سميح عاطف الزين

40

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ويكون لإدارة وبيع هذه الأملاك نظام خاصّ يطبق عليها . وبمقتضاه يعود للدولة بوصفها الشخص المعنويّ الذي يمثل العامة أن تتصرف في أملاكها وفقا للأحكام والأصول التي يحددها نظامها الخاص . ولذلك تفترق هذه الأملاك الخصوصية للدولة عن الأملاك العمومية العائدة لها من حيث نوعها ، وطبيعة تخصيصها ، والتصرفات الجارية عليها ، إذ يعود للخليفة ، في الدولة الإسلامية ، صلاحية إدارتها وتدبيرها ، وذلك بما له من سلطان يخوّله حقّ التصرف فيها بما يتوافق مع حقّ الملكية العام . أي أن الأمر بشأنها موقوف على رأي الخليفة واجتهاده ، لأن الشارع قد جعل للدولة أملاكا أو أموالا معينة وترك للخليفة أمر صرفها بما يتوافق مع المصلحة العامة مثل الفيء والخراج والجزية وما شابهها ، وهي من الأموال التي لم يعيّن الشرع الجهة التي تصرف فيها ، فيعود صرفها لرأي واجتهاد الخليفة . أما إذا عيّن الشرع الجهة التي تصرف فيها أموال الدولة الخصوصية ولم يتركها لرأي الخليفة واجتهاده فلا تكون ملكا للدولة ، وإنما تكون ملكا للجهة التي عيّنها . ولذلك لا تعتبر الزكاة ملكا للدولة ، بل هي ملك للأصناف الثمانية الذين عيّنهم الشرع ، وبيت المال إنما هو محل إحرازها من أجل صرفها على جهاتها . وإنه وإن كانت الدولة هي التي تقوم بتدبير الملكية العامة كما تقوم بتدبير الملكية الخاصة العائدة لأموالها وأملاكها ، إلا أن هناك فرقا بينهما ، وهو أنّ كل ما يدخل في الملكية العامة لا يجوز للدولة أن تعطي أصله لأحد ، وإن كان لها أن تبيح للناس أن يأخذوا منه بناء على تدبير يمكّنهم جميعا من الانتفاع به ، بخلاف ما كان داخلا في ملكية الدولة فإن للدولة أن تعطيه كله لأفراد معينين دون أن تعطيه لآخرين ، ولها أن تمنعه عن